تقرير بحث النائيني للكاظمي

345

فوائد الأصول

عدم امكان تحقق الانبعاث من أول الفجر الا بسبق التكليف عليه . ولكن هذا خلط بين سبق التكليف وبين سبق العلم به . والذي يتوقف عليه الانبعاث هو سبق العلم ، لا سبق التكليف ، والا فسبق التكليف لا يوجب تحقق الانبعاث من دون سبق العلم ، كما لا يخفى . فتقدير سبق التكليف آنا ما يكون بلا موجب . واما ثانيا : فلان سبق التكليف لا اثر له ، ويكون لغوا إذ المكلف انما ينبعث عن البعث المقارن لا عن البعث السابق ، لان البعث السابق ، اما ان يكون مستمرا إلى زمان الانبعاث ، واما ان لا يكون . فإن لم يكن مستمرا لا يعقل الامتثال والانبعاث ، إذ لا يمكن امتثال تكليف معدوم ، وان كان مستمرا فالذي يوجب الانبعاث هو استمراره وانحفاظه إلى زمان الانبعاث ، فوجوده السابق لغو والانبعاث دائما يكون عن البعث المقارن . واما ثالثا : فلان سبق التكليف ولو آنا ما لا يعقل ومن المستحيل ، كما تقدمت الإشارة إليه في المقام ، وتقدم تفصيله في الواجب المعلق وعليه بنينا امتناع الواجب المعلق ، فراجع . ( 1 ) واما رابعا : فلانه لا اختصاص لهذا التقدير بهذا القسم من المضيقات ، بل يلزم القول بسبق التكليف حتى في الموسعات ، لوضوح صحة الصلاة المقارنة لأول الزوال حقيقة ، بحيث شرع فيها في الان الأول الحقيقي من الزوال ، فإنه وان لم يلزم ذلك ، الا انه لا اشكال في الصحة . ولو فعل ذلك فيلزم تقدير سبق التكليف بالصلاة على الزوال ليكون الامتثال عن التكليف السابق ، مع أن الظاهر أن القائل بالتقدير لم يلتزم به في الموسعات ، فيطالب حينئذ بالفرق .

--> ( 1 ) راجع مباحث مقدمة الواجب ، ما افاده المصنف قدس سره في امتناع الواجب المعلق . ص 186